محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1039

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ثمّ قال : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى أن تضلّ : معناه أن تنسى وأصل الضلال الغيبوبة ؛ فمعناه أن تغيب عن حفظها . قرأ الأعمش وحمزة « 1 » : إن تضلّ بكسر الألف ، فتذكّر بالرفع ؛ لأنّ ما بعد فاء الجزاء مبتدأ ؛ وقرأت العامّة بنصب الألف ونصب الراء لنزع الخافض ؛ وتضلّ نصب بأن و « فَتُذَكِّرَ » منسوق عليه ؛ ومعنى الكلام فرجل وامرأتان كي تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلّت . قال الزجّاج « 2 » : لست أعرف لم صار الجزاء إذا تقدم وهو في مكانه أو غير مكانه وجب أن يفتح بأن ؛ الجزاء ؛ وقال سيبوبه والخليل : إنّ المعنى استشهدوا امرأتين لأن تذكّر إحداهما الأخرى ، وإنّ الإذكار لمّا كان سببه الضلال والنسيان جاز أن يذكر أن تضلّ ، وهو كقولك : أعددت هذا العماد أن يميل الجدار فأعمده ، وإنّما يعدّ العماد ليعمد لا ليميل الجدار ، ولكن الميل سبب العماد فأضيف الفعل إليه . وقال صاحب المجمل « 3 » : قال قوم في تفسير أَنْ تَضِلَّ : أي خوفا لكم أن تضلّ إحداهما أي تنسى ؛ فلمّا ضلّت تثبّتها الثانية بالتذكير على الشهادة ؛ وقرأ عاصم أن تضلّ برفع التاء ونصب الضاد على المجهول ؛ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب « 4 » فتذكر خفيفة من الإذكار ؛ وقرأ الباقون مشدّدة ؛ وذكّر وأذكر بمعنى واحد ( 426 آ ) والمفعول الثاني من قوله : « فَتُذَكِّرَ » محذوف والمعنى فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة . وقال سفيان بن عينية : معنى قوله : فَتُذَكِّرَ أي تجعل شهادتها كشهادة الذّكر ، يقال : امرأة مذكّر أي تلد الذكور ، وهذا يخالف قول العامّة . وقوله : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا قال قوم « 5 » : هذا في عمل الشهادة ، وهو قول قتادة والربيع . قال الشعبي : إذا لم يوجد غيره فليس له أن يأبى ؛ وقال قوم : هذا في الإقامة وهو قول مجاهد وعكرمة وسعيد وابن عبّاس في رواية عطاء ؛ وقال قوم : هذا في الأمرين جميعا إذا لم يكن غيره ممّن يتحمّل أو يشهد وهو قول الحسن واختيار الزجّاج ؛ وقال عطيّة

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 5 ) . في الهامش عنوان : التفسير .